أحمد بن محمد المقري التلمساني

374

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ليبك عليّا فضل كلّ بلاغة * يخلّده في صفحة الطّرس راقمه وشخص ضئيل الجسم يرهب نفثه * ليوث الشّرى في خيسها وضراغمه « 1 » تكفّل بالرزق المقدّر للورى * إذا اللّه أعطى فهو في الناس قاسمه يسدّده سهما وينضوه صارما * ويشرعه رمحا فكلّ يلائمه إذا سال من شقّيه سائل حبره * بما شاء منه سائل فهو عالمه ليبك عليه اليوم من كان باكيا * فتلك مغانيه خلت ومعالمه تقلّد منه الملك عضب بلاغة * يقدّ السلوقيّ المضاعف صارمه وقلّده مثنى الوزارة فاكتفى * بها ألمعيّ حازم الرأي عازمه ففي يده وهو الزعيم بحقّها * براعته والمشرفيّ وخاتمه سخيّ على العافين سهل قياده * أبيّ على العادين صعب شكائمه « 2 » إذا ضلّت الآراء في ليل حادث * رآها برأي يصدع الخطب ناجمه وقام بأمر الدين والملك حاميا * فذلّ معاديه وضلّ مراغمه وقد كان نيط العلم والحلم والتّقى * به وهو ما نيطت عليه تمائمه « 3 » ودوّخ أعناق الليالي بهمّة * يبيت ونجم الأفق فيها يزاحمه وزاد على بعد المنال تواضعا * أبى اللّه إلّا أن تتمّ مكارمه سقيت الغوادي ! أيّ علم وحكمة * ودين متين ذلك القبر كاتمه وما زال يستسقى بدعوتك الحيا * وها هو يستسقى لقبرك ساجمه « 4 » بكت فقدك الكتّاب إذ كان شملهم * يؤلّفه من دوح فضلك ناعمه وطوّقتهم بالبرّ ثم سقيتهم * نداك فكنت الروض ناحت حمائمه ويبكيك مني ذاهب الصبر موجع * توقّد في جنبيه للحزن جاحمه « 5 »

--> ( 1 ) الليوث : الأسود ، والشرى : مكان تسكنه الآساد . والضراغم : جمع ضرغام ، وهو الأسد . والخيس - بكسر الخاء - مأوى الأسود . ( 2 ) شكائمة : عزائمه . ( 3 ) نيطت به : تعلقت به . ( 4 ) يستسقي : تطلب السقيا ، وهي الدعاء إلى اللّه تعالى أن ينزل المطر . والحيا : المطر ، وساجمه : اسم الفاعل من « سجمت السحابة الماء » أي أسالته . ( 5 ) جاحمه : ملتهبه متوقده .